أحمد بن محمود السيواسي
106
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
والجهر ( فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ ) وإذا علم القول علم الفعل لا يعزب عنه شيء فيهما ( وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) [ 4 ] بمقالتهم وأحوالهم . [ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 5 إلى 6 ] بَلْ قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ بَلِ افْتَراهُ بَلْ هُوَ شاعِرٌ فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ ( 5 ) ما آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَ فَهُمْ يُؤْمِنُونَ ( 6 ) ( بَلْ قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ ) أي هم نقضوا أقوالهم في القرآن ، فقالوا بعد قولهم أنه سحر هو أضغاث أحلام ، أي أخلاط أحلام كاذبة رآها في النوم ، وضغث الحلم ما ليس له تأويل ، والضغث حزمة يكون فيه تخليط من النبات ( بَلِ افْتَراهُ ) أي اختلقه من تلقاء نفسه ( بَلْ هُوَ شاعِرٌ ) أي كذاب فما يأتي به كذب ، ويعبر عن الكذب بالشعر ومنه قولهم أحسن الشعر أكذبه ، ثم قالوا بعد اختلافهم في القرآن ( فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ ) أي بعلامة ( كَما أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ ) [ 5 ] يعني كما أتي الرسل من قبله بها فنزل قوله « 1 » ( ما آمَنَتْ قَبْلَهُمْ ) أي قبل كفار مكة ( مِنْ قَرْيَةٍ ) أي أهلها عند اتيان الرسل بالآيات التي اقترحوها فلذلك ( أَهْلَكْناها أَ فَهُمْ يُؤْمِنُونَ ) [ 6 ] أي يصدقون إذا جاءتهم الآيات ، يعني لا يؤمنون لأنهم أطغى منهم ولا نريد أن نهلكهم بالاستئصال ، لأن هذه الأمة موعودة أن لا تستأصل إلى قيام الساعة ، فلذلك لم نعطهم مقترحهم . [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 7 ] وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلاَّ رِجالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 7 ) ثم نزل جواب هل هذا إلا بشر مثلكم « 2 » وهو قوله ( وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ ) ولم نرسل « 3 » إليهم ملائكة بالرسالة ، قرئ بالنون وبالياء مجهولا « 4 » ( فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ ) أي أهل التورية والإنجيل يريد علماء أهل الكتاب ، فإنهم لا ينكرون أن الرسل كانوا بشرا وإن أنكروا نبوة محمد عليه السّلام ( إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) [ 7 ] ذلك وإنما أحالهم على أولئك ، لأنهم كانوا مشاركين ومخالطين في معاداة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 8 ] وَما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَما كانُوا خالِدِينَ ( 8 ) قوله ( وَما جَعَلْناهُمْ جَسَداً ) أعلم اللّه به نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه كالرسل المتقدمين ، أي ما جعلنا الأنبياء قبلك جسدا ، أي أجساما ( لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ ) ولا يشربون ولا يمشون في الأسواق ( وَما كانُوا خالِدِينَ ) [ 8 ] في الدنيا وهو رد لقولهم ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويعيش ويموت فهو بشر مثلنا ، ولو كان رسولا لما أكل ولا مات كالملك ، ووحد الجسد لإرادة الجنس أو بتأويل ذوي الجسد . [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 9 ] ثُمَّ صَدَقْناهُمُ الْوَعْدَ فَأَنْجَيْناهُمْ وَمَنْ نَشاءُ وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ ( 9 ) ( ثُمَّ صَدَقْناهُمُ الْوَعْدَ ) أي النجاة للأنبياء والهلاك للمشركين ( فَأَنْجَيْناهُمْ ) أي الأنبياء ( وَمَنْ نَشاءُ ) من المؤمنين ( وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ ) [ 9 ] أي المشركين بالعذاب . [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 10 ] لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 10 ) ( لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ ) يا كفار مكة ( كِتاباً ) أي القرآن ( فِيهِ ذِكْرُكُمْ ) أي عزكم وشرفكم ، يعني شرف العرب ، وإنما عبر بالذكر ، لأن الشريف يذكر بالثناء الحسن أو ذكر ما تحتاجون إليه من أمر دينكم أو هو تذكرة لكم لترجوا من رحمته وتخافوا من عذابه ( أَ فَلا تَعْقِلُونَ ) [ 10 ] أي ألا تفهمون أن فيه شرفكم وموعظتكم فتؤمنون به . [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 11 ] وَكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً وَأَنْشَأْنا بَعْدَها قَوْماً آخَرِينَ ( 11 ) ( وَكَمْ قَصَمْنا ) أي كسرنا ( مِنْ قَرْيَةٍ ) أي أهلها ( كانَتْ ظالِمَةً ) أي كافرة ، والقصم بالقاف الكسر بانفصال
--> ( 1 ) لعله اختصره من السمرقندي ، 2 / 362 . ( 2 ) أخذ المفسر هذا الرأي عن البغوي ، 4 / 43 . ( 3 ) نرسل ، ح ي : أرسل ، و . ( 4 ) « نوحي » : قرأ حفص والأخوان وخلف بالنون المضمومة وكسر الحاء ، والباقون بالياء التحتية المضمومة وفتح الحاء . البدور الزاهرة ، 210 .